الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

144

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ووحدانيته له بالخصوص ، فحينئذ يكون معناه : أنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وهي شهادته لنفسه أن لا إله إلا اللَّه وهي شهادته لنفسه ان لا إله إلا هو لي ، أي توصيفه تعالى وحدانيته لي بالخصوص ، فأنا أشهد بهذه الشهادة التي شهد تعالى بها لي بالوصف . ثم إن الوصف قد يكون بلحاظ الكلية بالنسبة إليه تعالى ، وقد يكون بلحاظ توصيفه تعالى نفسه لكل فرد من عباده بالخصوص ، وما ذكرنا هو مبني على الأول ، وأما على الثاني فحينئذ يكون معناه أني أشهد له بالوحدانية كما وصف نفسه ووحدانيته له بالخصوص فحينئذ يكون معناه : أن لا إله إلا اللَّه ، وهي شهادته لنفسه أن لا إله إلا هو لي ، أي توصيفه تعالى وحدانيته لي بالخصوص فأنا أشهد بهذه الشهادة التي شهد تعالى بها لي بالوصف . وبعبارة أخرى : أشهد بالوحدانية كما عرفها لي بتوصيفها لي ، وتوصيفها لي عبارة عن ظهوره تعالى لي بنفسي أي بالآيات والصفات والأوصاف التي بينها لي في نفسي كما تقدم مرارا ، هذا كله بناء على أن تكون الكاف للتشبيه ، ويحتمل أن تكون للتعليل ومعناه أني أشهد أن لا إله إلا اللَّه لأنه شهد أن لا إله إلا اللَّه . وبعبارة أخرى : كما أن الإنسان يعتمد في الأمور العظيمة والمطالب الدقيقة على عظماء أهل العلم والمعرفة ، بل كما أنه يعتمد كل جاهل بأمر على العالم به في المشي على علمه في ذلك العلم والاعتماد عليه ، فكذلك في المقام تكون معنى الشهادة أنه لما كان اللَّه تعالى عالما بجميع الأمور وعالما بنفسه وبصفاته وبوحدانيته ، وأنه لا شريك معه ، وهو تعالى شهد على وحدانيته فأنا بتلك العلة أشهد أن لا إله إلا اللَّه . والحاصل : أنه تعالى عالم ، فلو وجد معه غيره لما وحد نفسه ، فلما وحد نفسه علم وحدانيته ، فأنا أشهد لها لأنّه شهد بها فالكاف للعلة ، ويدلّ بالالتزام على ما يدلّ على وحدانيته ممّا بينه في كتبه وبلسان أنبيائه ، ثم إنه تعالى ما كان محتاجا لأن يشهد لنفسه بالوحدانية ، وإنما يشهد بها ليدلنا على ما فيه هدايتنا إلى ما أعدّ من